خليل الصفدي
426
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وزير مصر أنّ كاتب أنوشتكين يأمره بالفساد ، فكتب إليه بإبعاده عنه وإنفاذه إلى مصر فامتنع ، فنفر الوزير وأعمل الحيلة في أمره فكتب إلى رؤساء الأجناد يأمرهم بعصيانه والتخلّي عنه واستدعى جماعة منهم وعرّفهم ما في قلبه منه ، وعادوا إلى دمشق فأغروا الجند ، وعلم أنوشتكين ذلك فقطع أرزاق الجند وكاشف بالعصيان ، فاجتمعوا إلى ظاهر دمشق وهو نازل في قصره وقاتلوه ، وحال بينهم الليل ونهبوا الخزائن ، فعلم أنّه لا طاقة له بهم فسار إلى بعلبكّ في جماعة من غلمانه فأغلق بابها في وجهه ، فسار إلى حماة وبها خليفة بن جابر الكلابيّ فأراد نهبه ، فسار إلى حلب فتلقّاه أهلها إلى جبل جوشن ، ولولا المقلد بن منقذ لما وصل إليها لأنّه سار في خدمته من كفرطاب ، وفرح به أهل حلب وزيّنوها ، ولمّا توفي حزن الناس عليه ولم يل الشام أعدل منه . وولي دمشق بعده ابن أبي الجنّ . 4362 الرضوانيّ أنوشتكين بن عبد اللّه الرضوانيّ مولى أبي الفرح محمد بن أحمد بن عبد اللّه ابن رضوان البغداديّ ، سمع أبا إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف الفيروزآباذيّ الفقيه وأبا القاسم عليّ بن أحمد بن البسري « 15 » وأبا الحسين عاصم ابن الحسن بن عاصم وغيرهم ، وكان شيخا صالحا كثير الذكر فهما يكتب خطا جيّدا ، خرج له أبو الفضائل عبد اللّه بن أبي بكر ابن الخاضبة فوائد عن شيوخه . توفي سنة ستّ وأربعين وخمسمائة .
--> ( 15 ) البسري ، شذرات الذهب 4 / 142 ، 14 والأنساب للسمعاني « البسري » : البشري ، الأصل . ( 4362 ) قارن بشذرات الذهب 4 / 142 .